السيد الطباطبائي

109

الإنسان والعقيدة

بعظمته وقدرته » - الحديث « 1 » . وما ذكرناه في الاستفادة من الآيات في تنوّر الموجودات لا ينافي آيات أخر تنفي النور عن الكافرين ، كقوله سبحانه : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » . وقوله : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى « 3 » . وقوله : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « 4 » . وقد قال سبحانه في المؤمنين : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ « 5 » الآية . لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ « 6 » الآية . وقوله سبحانه : كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 7 » . وقوله : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 8 » . فإنّ ذلك ظهور ظلمات اكتسبتها أنفسهم في الدنيا ، ولا بدّ أن يبدو لهم في الآخرة ، فتلك ظلمة مع نور قد حرم المشركون عن إفاظتها ، وكتبه اللّه للمؤمنين ، وقد مرّ نظير هذا المطلب في ارتفاع الحجب بين الإنسان وبين ربّه . ومن هذا الباب قوله سبحانه : كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 9 » .

--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 255 . ( 2 ) سورة النور : الآية 40 . ( 3 ) سورة طه : الآية 124 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 5 ) سورة الحديد : الآية 12 . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 19 . ( 7 ) سورة الأنعام : الآية 122 . ( 8 ) سورة البقرة : الآية 257 . ( 9 ) سورة الأنعام : الآية 24 .